: عقلية النمو
.أغير منظوري، لأحقق أكثر
عقلية النمو مصطلح سرعان ما صار دارجا، كثير الاستعمال
في قاموس التطوير الذاتي و الراحة النفسية
مذا لو تعرفنا عليه أكثر ؟
ما إن نتمكن من إدراك معنى عقلية النمو، حتى تتبين لنا فائدة تغيير منظورنا للأشياء و تركيزنا على هذه الذهنية
ما هي "عقلية النمو" ؟
منذ حوالي ثلاثين عامًا، بدأت الدكتورة كارول دويك في دراسة سلوكيات الأطفال الذين يعانون من مشاكل تحُولُ دون نجاحهم. في دراساتها، وجدت أن الأطفال يتفاعلون مع الفشل بإحدى الطريقتين
اكتشفت أن بعض الأطفال يأخذون خطوة إلى الخلف ليعاودوا النهوظ و الارتداد، في حين بدا آخرون مدمرين حتى من أصغر النكسات و الاخفاقات
صاغت الدكتور دويك مُصطلحيْ " العقلية الثابتة " و " عقلية النمو" لوصف مجموعتي المعتقدات التي يحملها الأطفال
كان الأطفال الذين دمرهم فشلهم يُظهرون عقلية ثابتة، و هو الاعتقاد بأن الصفات الأساسية (مثل الذكاء) هي سمات ثابتة لا يمكن تطويرها و لا تحسينها
نظر هؤلاء الأطفال إلى الفشل باعتباره دليلًا مباشرًا على قدراتهم التي يعتبرونها محدودة
بمعنى آخر، يعتقد هؤلاء الأطفال أن فشلهم يعني أنه لم يكن من الممكن النجاح بناءً على مجموعة المواهب التي يملكون، ظنوا أنهم لا يستطيعون تحسين مهاراتهم
المجموعة الثانية من الأطفال، نجد فيها أولئك الذين أعادوا الوقوف بعد تعرضهم للفشل، كانوا يظهرون عقلية النمو
عقلية النمو ؛ ذلك الاعتقاد بأن الصفات الأساسية و المواهب و القدرات يمكن تحسينها من خلال جهود مثل العمل الجاد، الاستراتيجيات الجيدة أو حتى بالحصول على المساعدة من الآخرين
لم ينظر الأطفال في المجموعة الثانية إلى الفشل على أنه حاجز دائم. بدلاً من ذلك، قاموا بمعالجة عدم نجاحهم و استخدموه كقائمة معلومات مفيدة يمكن أن تقودهم إلى إنجازات مستقبلية
لدي موقف إيجابي من الحياة ! هل لدي عقلية النمو ؟ •
كلا، الأمر ليس بهذه السهولة
الاعتقاد الخاطئ و الشائع هو أن كوننا منفتحين و مرِنين يعني أننا نملك عقلية نمو
مع ذلك، فإن المرونة، الانفتاح و اتخاذ موقف يغير سلوكاتنا نحو الأفضل، هي سمات و أوصاف لا بد أن تكون متأصلة، و لازمة في الطريق إلى النجاح
لهذا السبب تشير الدكتورة دويك و زملاؤها إلى هذا التفسير ب عقلية النمو الخاطئ
" في كتابها " العقلية: علم النفس الجديد للنجاح
تقول: عقلية النمو ليست شيئًا تتداعى به، و تعلنه عن نفسك، إنها رحلة صعبة، تستلزم فترة طويلة من الزمن
لمجرد التفكير في أن النمو أمر جميل و مرغوب فيه، لا يعني أمتلاكه تلقائيًا
في الواقع، الناس لديهم مزيج من العقلية الثابتة و النمو
هذا المزيج بينهما يتطور باستمرار، بناء على الخبرة و موقفنا من التجارب التي نعيشها. عقلية النمو "الخالصة" غير موجودة
عقلية النمو تغير النتائج و الإنجازات الخاصة بي
كما تعلمنا من التجربة مع الأطفال في دراسة الدكتور دويك، مواجهة الفشل مع عقلية ثابتة تجعلنا نرغب في الاستسلام على الفور
عندما ننكر أنه بإمكاننا تحسين قدرتنا، فإننا نفضّل الانسحاب منهزمين، بدلاً من الاستمرار في المحاولة
عكس ذلك، عندما يكون لدينا عقلية نمو، فإننا نستخدم الفشل كأداة لتحسين مستوانا. بفضل عقلية النمو، تتيح لنا المعلومات التي يمكننا الحصول عليها من النكسات الخاصة بنا، تحليلا لأسباب الفشل، ما يساعدنا على إجراء تصحيحات و تعديلات في طريقة تعاملنا مع التجارب و الأشخاص
وفقًا للدكتورة دويك، فإنه بامتلاكنا لعقلية نمو، نجعل الأشخاص الأنجح في ميادين تفاعلنا، مصدر إلهام، عوض أن يكونوا مصدر احباط يزيد من تخوفاتنا
مع عقلية النمو، نحن قادرون على تحقيق المزيد، على المدى الطويل
الآن يبدوا الأمر واضحا. عقلية النمو مطلوبة أكثر من التفكير الثابت. فكيف يمكنك التحول من عقلية ثابتة إلى عقلية النمو؟
أغير وجهة نظرتي
لقد أظهرت التطورات في علم الأعصاب أن الدماغ أكثر مرونة بكثير مما سبق تحديده في نظر الأغلبية.
و هذا ما يمكن مراجعته في بحوث اللدونة الدماغية (أو المرونة العصبية) Neuroplasticity و هي قدرة الدماغ على التغيير عن طريق التدريب و خلق اتصالات بين الخلايا العصبية
هذه أخبار رائعة، لكلّ من يريد الانتقال من عقلية ثابتة إلى عقلية نمو
نعم، من الممكن أن نحوّل وجهة نظرنا، ولكن هناك بعض الأشياء التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند العمل على تغيير طريقة تفكيرنا
1
لا أخلط بين التفاؤل أو الانفتاح و عقلية النمو
1
لا أخلط بين التفاؤل أو الانفتاح و عقلية النمو
كما ذكرنا سابقًا، علينا التركيز على ما تشير إليه الدكتورة دويك باسم "عقلية النمو الخاطئ". و ذلك لأن هذا التصور الخاطئ يجعلنا نعتقد أننا نملك بالفعل عقلية نمو، و أنها صفة ثابتة فينا منذ القدم.
ألا يبدوا هذا مثل العقلية الثابتة ؟
أولا علينا الإقرار بأن عقلية النمو الخالصة، و التي نتحصل عليها بشكل تلقائي دون جهد، غير موجودة. هذا مهم لكل من يرغب في جني فوائد التحول من عقلية ثابتة إلى عقلية نمو
2
2
احتفل و أحتفي بالمجهودات، الاستراتيجيات التي أتبعها، و قيمة خياراتي
(و لكن لا أتجاهل النتائج)
اربط النجاح بالجهد، بدلاً من الملكة الطبيعية فقط أو الموهبة
الأمر نفسه ينطبق على حالات الفشل، و لكن لا ينبغي
التغاضي عن الفشل أو تجاهله تمامًا
ببساطة أُشيد بالجهد مفكرا : "حسنًا، لقد فشلت هذه المرة! " لن أتوقف عند هذا الحد
النتائج التي نتحصل عليها، تعتبر جزءً مهما من عملية التعلم، حيث توجه مسارنا نحو تحقيق الإنجازات الكبرى التي نسعى إليها
3
لا أنهزم أمام الفشل
لا أنهزم أمام الفشل
لا ينبغي تجاهل الإخفاقات تمامًا، لكن لا ينبغي أيضا أن تُشعرنا بالإحباط و الخيبة
التعامل مع النكسة كجزء من عملية التعلم، هو علامة نضج تساعدنا على تحديد الأهداف المستقبلية
علينا استخدام الإخفاقات، في جمع معلوماتٍ حول كيفية تحسين مستوانا، مستعينين بها كدليل في طريقنا لتحقيق النجاح
4
التعرف على منبهات و محركات العقلية الثابتة
التعرف على منبهات و محركات العقلية الثابتة
نظرًا لعدم وجود عقلية نمو خالصة، سنستمر في التأرجح بين النمو و العقليات الثابتة، في أوقات و ظروف مختلفة
يمكن الانزلاق إلى عقلية ثابتة عند مواجهة ما تشير إليه الدكتورة دويك ب محفزات العقلية الثابتة
: و تقول في مقال لها و مقابلة في "حديث جوجل
عندما نواجه التحديات، أو نتلقى النقد، أو نقلّل من أنفسنا مقارنة بالآخرين، يمكن أن نقع بسهولة في حالة من انعدام الأمان أو الدفاعية(الدفاعات النفسية)، و هو رد فعل يحول دون النمو
يمكن أن تكون بيئات العمل لدينا أيضًا مليئة بذهنية ثابتة. الشركة التي تلعب لعبة المواهب (تبحث عن المواهب فقط لتشغيلهم) تجعل من الصعب على الأشخاص التصرف بعقلية النمو و تطوير السلوك ؛ مثل مشاركة المعلومات، التعاون أو الابتكار، أو البحث عن ملاحظات البناءة، أو تقبل الأخطاء ثم تصحيحها
يتصرف العقل الثابت بشكل مشابه لصوت الناقد الداخلي •
و لكن بمجرد إدراك ماهية المنبهات الخاصة بكل شخص منا، يمكننا الابتعاد عنها و تفاديها، لمنعها من التحكم في مسارنا نحو النجاح و تحقيق الذات
و لكن بمجرد إدراك ماهية المنبهات الخاصة بكل شخص منا، يمكننا الابتعاد عنها و تفاديها، لمنعها من التحكم في مسارنا نحو النجاح و تحقيق الذات
،في الأخير
يا ترى كم نحن مستعدون لتطوير قدراتنا كي نعيش الحياة التي نرغب بها ؟
